سيد ضياء المرتضوي
112
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
وأمّا الموثّقة فأورد على الاستدلال بها صاحب « التفصيل » بعدم ارتباطها بما نحن فيه ، وهو الصبىّ غير المميّز الذي يريد الولىّ الإحجاج به وموردها الصبيان المميّزون المتصدّون للحجّ بأنفسهم ، واستشهد فيه باغتسالهم وإحرامهم بأنفسهم . أقول : قد مرّ منّا أنّ هذه الموثّقة وإن ذكرها صاحب « الوسائل » في باب كيفية حجّ الصبيان والحجّ بهم ولا منع في أصل استعمال لفظ الغلمان في الصبيان المراهقين ، لكن المراد منه هنا هو العبيد ، فإنّ التعبير بمثل « غلمان لنا » ، « دخلوا معنا » و « خرجوا معنا » ظاهر في هذا المعنى أو قريب منه . وقد ذكرها الكليني في سياق الروايات المختصّة بالعبيد . كما أنّ صاحب « الوسائل » نفسه أيضاً قد ذكر نفس الرواية بسند آخر في باب ذبح العبيد . هذا وقد مرّ في الاستدلال على استحباب الحجّ للمميّز أنّ صاحب « التفصيل » كان يطلب الدليل عليه ، والحال أنّ هذه الموثّقة خير دليل عليه إن كان المراد من الغلمان هو الصبيان المميّزين كما هو عليه هنا . فلا وفاق بين قوله هنا وهناك . وعلى كلّ حال الظاهر من هذه الموثّقة هو السؤال عن حكم العبيد والحكم هو وجوب الذبح عنهم لأنّهم لا يملكون شيئاً . ولا أقلّ من احتمال هذا المعنى فلا يمكن الاستدلال بالموثّقة في ما نحن فيه . وممّا يجدر بالذكر ولا نراه في كلام الأصحاب هو وجه عدم التعرّض للذبح في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج التي وردت في غير المميّز مع أنّها في مقام بيان ما يجب على الولىّ . قال : قلت له : إنّ معنا صبيّاً مولوداً فكيف نصنع به ؟ فقال : « مر امّه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها » ، فأتتها فسألتها كيف تصنع ، فقالت : إذا كان يوم التروية فاحرموا عنه وجرّدوه وغسّلوه كما يجرّد